المباركفوري

354

تحفة الأحوذي

اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم قال في النيل يدل هذا الحديث على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى وبهذا يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون وكان يخضب وكان لا يخضب قال ابن الجوزي قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلا قد خضب لحيته إني لأرى رجلا يحيي ميتا من السنة وفرح به حين رآه صبغ بها انتهى قوله : ( وفي الباب عن الزبير وابن عباس وجابر وأبي ذر وأنس وأبي رمثة والجهدمة وأبي الطفيل وجابر بن سمرة وأبي جحيفة وابن عمر ) أما حديث الزبير وهو ابن العوام فأخرجه ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود كذا في عمدة القاري ورواه النسائي أيضا وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود والنسائي عنه مرفوعا يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد الحديث وسيأتي بتمامه وأخرجه أيضا وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الاسناد وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي عنه قال جئ بأبي قحافة يوم الفتح الحديث وسيأتي بتمامه وأما حديث أبي ذر فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وسيأتي وأما حديث أبي رمثة فأخرجه أحمد عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالخاء والكتم وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه وفي لفظ لأحمد والنسائي وأبي داود أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي وله لمة بها ردع من حناء ردع بالعين المهملة أي لطخ يقال به ردع من دم أو زعفران كذا في المنتقى والنيل وأما حديث الجهدمة وأبي الطفيل وجابر بن سمرة وأبي جحيفة فلينظر من أخرجها وأما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي قوله : ( وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرج معناه الشيخان وغيرهما قوله : ( إن أحسن ما غير ) بصيغة المجهول ( به ) الباء للسببية ( الشيب ) نائب الفاعل ( الحناء